الشيخ الجواهري

218

جواهر الكلام

والوجوب وإن كان أحوط بل هو مقتضى الآية لكن ظاهر المصنف والفاضل الندب خصوصا بعد قولهما : ( وكذا الأضحية ) أي يستحب أن يأكل منها ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة ( 1 ) له : " وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام " ولما روي ( 2 ) " من أن علي بن الحسين والباقر ( عليهم السلام ) كانا يتصدقان بثلث الأضاحي على الجيران ، وبثلث على المساكين ، ويمسكان ثلثا لأهل البيت " ومقتضى الاستحباب المزبور جواز الترك الذي من أفراده أكل الجميع ، فلا يضمن للفقراء حينئذ شيئا وإن استحب له غرامة الثلث بناء على تبعية الغرامة للخطاب بالصدقة به ، لكن عن مبسوط الشيخ " ولو تصدق بالجميع كان أفضل إلى أن قال : فإن خالف وأكل الكل غرم ما كان يجزيه التصدق به ، وهو اليسير ، والأفضل أن يغرم الثلث " وظاهرة وجوب الغرم في الجملة ، كما أن صريحه أفضلية التصدق بالجميع مع إجماع علمائنا كما في المدارك على استحباب الأكل ، بل حكى عنه فيها تصريحه بذلك ، اللهم إلا أن يريد أن الصدقة به أجمع أفضل من ذلك ، ولكن لم نعرف له شاهدا بذلك ، وعن المبسوط أن من نذر أضحية فليس له أن يأكل منها ، ولعله لعموم ما مر من النهي عن الأكل من الهدي الواجب ، وفيه إمكان منع شموله لذلك بعد عموم الأخبار بالأكل في الأضحية وانصراف النذر إلى المعهود الشرعي المندرج فيه الأضحية المنذورة ، إذ المراد وجوبها به بحكمها ، ولعله لذا كان المحكي عنه في الخلاف والفاضل في التحرير أن له الأكل مستدلين عليه بعموم " فكلوا منها " وإن كان فيه منع ، هذا ، وفي المدارك قد أطلق الأصحاب عدم جواز بيع لحمها من غير

--> ( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 23 - 13 ( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 23 - 13